ابن الجوزي

280

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( الشيطان يعدكم الفقر ) قال الزجاج : يقال : وعدته أعده وعدا وعدة وموعدا وموعدة وموعودا ، ويقال : الفقر ، والفقر . ومعنى الكلام : يحملكم على أن تؤدوا من الردئ ، يخوفكم الفقر بإعطاء الجيد . ومعنى : يعدكم الفقر ، أي : بالفقر ، وحذفت الباء . قال الشاعر : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب وفي الفحشاء قولان : أحدهما : البخل . والثاني : المعاصي . قال ابن عباس : والله يعدكم مفغرة لفحشائكم ، وفضلا في الرزق . يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب ( 269 ) قوله [ تعالى ] : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) في المراد بهذه الحكمة أحد عشر قولا : أحدها : أنها القرآن ، قاله ابن مسعود ، ومجاهد ، والضحاك ، ومقاتل في آخرين . والثاني : معرفة ناسخ القرآن ، ومنسوخه ومحكمه ، ومتشابهه ، ومقدمه ، ومؤخره ، ونحو ذلك ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : النبوة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : الفهم في القرآن ، قاله أبو العالية ، وقتادة ، وإبراهيم . والخامس : العلم والفقه ، رواه ليث عن مجاهد . والسادس : الإصابة في القول ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . والسابع : الورع في دين الله ، قاله الحسن . والثامن : الخشية لله ، قاله الربيع بن أنس . والتاسع : العقل في الدين ، قاله ابن زيد . والعاشر : الفهم ، قاله شريك . والحادي عشر : العلم والعمل ، لا يسمى الرجل حكيما إلا إذا جمعهما ، قاله ابن قتيبة : قوله [ تعالى ] : ( ومن يؤت الحكمة ) قرأ يعقوب بكسر تاء " يؤت " ، ووقف عليها